تُعدّ سامسونج فاوندري (Samsung Foundry) من أكثر شركات تصنيع أشباه الموصلات تطورًا في العالم، لكنها عانت خلال السنوات الماضية من مشكلات في معدلات العائد، أي نسبة الرقائق السليمة من إجمالي ما تنتجه. ولمعالجة هذه المشكلة، قررت الشركة التراجع خطوة إلى الوراء وتأجيل الإنتاج الكمي لرقائقها بدقة 1.4 نانومتر إلى عام 2029، بهدف منح نفسها وقتًا كافيًا لتحسين عوائد عمليات التصنيع بدقة 2 نانومتر.
في الأصل، كانت سامسونج تخطط لبدء الإنتاج الكمي لرقائق 1.4 نانومتر عام 2027، غير أن الموعد تأجل الآن إلى 2029. وقد آتى هذا القرار ثماره، إذ ساعد إيقاف تطوير تقنية 1.4 نانومتر مؤقتًا العام الماضي والتركيز على رفع عوائد 2 نانومتر الشركةَ على الفوز بطلبية ضخمة من تسلا (Tesla) بقيمة 16.5 مليار دولار لتصنيع شريحة AI6، التي ستدخل في سيارات الشركة وخوادم الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية.
يشير تقرير حديث من موقع The Bell إلى أن سامسونج فاوندري عادت إلى تسويق تقنية تصنيع أشباه الموصلات بدقة 1.4 نانومتر تجاريًا، بعدما أوقفت تطويرها لفترة قصيرة في مطلع عام 2025. ومع بدء عمليتي التصنيع بدقة 2 نانومتر، وهما SF2 وSF2P، بالسير بثبات في المسار الصحيح، تواصل الشركة الآن العمل على التطوير المتقدم لعملية 1.4 نانومتر.
ويُقال إن سامسونج فاوندري طلبت من شركاء مثل Applied Materials وLam Research البدء في التطوير المتقدم لمعدات مخصصة لتصنيع الرقائق. وستُسلَّم هذه الأدوات الجديدة إلى NRD-K، وهو المركز المتقدم للبحث والتطوير في مجال أشباه الموصلات التابع لسامسونج في مدينة جيهيونغ. وستُوظَّف هذه المعدات في عمليات التصنيع التعاقدية للرقائق وكذلك في إنتاج رقائق الذاكرة الخاصة بالشركة الكورية الجنوبية.
ومن الجدير بالذكر أن آلات الطباعة من طراز High NA EUV عالية الكلفة والمصنوعة من قبل ASML مثبتة بالفعل داخل منشأة NRD-K، ويُتوقع أن تُستخدم في طباعة طبقات محددة ضمن رقائق 1.4 نانومتر.
تتقدم منافستا سامسونج، وهما إنتل (Intel) وTSMC، في سباق الوصول إلى دقة 1.4 نانومتر. فإنتل تخطط لبدء الإنتاج الكمي لهذه الرقائق عام 2027، في حين تستهدف TSMC الانطلاق عام 2028. وهذا يعني أن سامسونج تتأخر عن منافستيها بنحو عام إلى عامين.
ويُذكر أيضًا أن الشركة الكورية الجنوبية بدأت طلب معدات لتطوير الجيل القادم من رقائق ذاكرة V12 NAND flash. ومن المنتظر أن تدخل هذه الرقائق مرحلة الإنتاج الكمي الكامل عام 2030، اعتمادًا على بنية جديدة تقوم على تكديس عدة رقائق معًا.