لم يحتج MacBook Neo أحدث حاسوب محمول من آبل والذي يبدأ سعره من 599 دولار، إلى أكثر من أسابيع قليلة ليفرض حضوره. فقد بلغت شحنات الجهاز في الربع الأول للإطلاق 1.1 مليون وحدة، متجاوزًا ما حققه طرازا MacBook Air وMacBook Pro المزودان بمعالج M5 خلال ربعهما الأول، رغم أن Neo يخاطب شريحة سعرية أدنى بكثير مما اعتادت عليه أجهزة الشركة.
ويستند الجهاز إلى شريحة A18 Pro مع ذاكرة وصول عشوائي أساسية سعتها 8 غيغابايت، داخل هيكل ألومنيوم تعلوه شاشة Liquid Retina مقاس 13 إنش. وبهذه التركيبة، تنزل آبل بثقلها إلى فئة الحواسيب المحمولة التي تتراوح أسعارها بين 400 و699 دولارًا، وهي مساحة لم تملك فيها الشركة حصة تُذكر من قبل. وتُظهر أرقام مؤسستي IDC وCounterpoint Research طلبًا قويًا في الولايات المتحدة والهند، مصحوبًا بمؤشرات نقص في المخزون.
ما يجعل قراءة IDC أكثر إثارة للاهتمام أن الجهاز لم يقضِ سوى نحو ثلاثة أسابيع على رفوف المتاجر ضمن فترة التتبع، إذ طُرح في الأسواق منتصف مارس. ومع ذلك، تخطّت شحناته في ربع الإطلاق حاجز 1.1 مليون وحدة، مقابل أكثر من 900 ألف وحدة لحاسب MacBook Air بمعالج M5، و550 ألف وحدة لحاسب MacBook Pro بالمعالج نفسه.
ووفق بيانات اطّلع عليها موقع TechCrunch، بدأت الإمدادات تتدفق بوتيرة متسارعة مع مطلع أبريل، ما يرجّح أن أرقام المراحل الأولى لا تعكس بالكامل حجم الإقبال الفعلي. وتقوم فلسفة الجهاز على الاحتفاظ بتصميم الألومنيوم المعهود وشاشة 13 إنشًا زاهية الألوان، مع استبدال معالج M-Series المخصص للحواسيب بشريحة هاتف من طراز A18 Pro، وهي الخطوة التي مكّنت آبل من تثبيت السعر عند 599 دولارًا.
واستأثرت الولايات المتحدة بنحو 44% من الشحنات العالمية في الربع الافتتاحي، فيما سجّلت الهند قرابة 18 ألف شحنة خلال أسابيع معدودة، إلى حدّ عجزت معه متاجر الإلكترونيات الهندية عن تلبية الطلبات الواردة، بحسب التقرير.
وحتى وقت قريب، كان من يبحث عن حاسوب آبل بسعر منخفض ينتظر عادة موسم العروض ليظفر بخصومات على الطرازات الأقدم، مثل ماك بوك Air بمعالجي M1 وM2. غير أن محللين بارزين في IDC يرون أن رواج Neo قلب هذه المعادلة، إذ بات بمقدور المستخدمين الجدد وأصحاب الأعمال الصغيرة اقتناء جهاز حديث منذ البداية بدلًا من اللجوء إلى موديل قديم مخفّض.
ووصف الرئيس التنفيذي لآبل، تيم كوك، ردود فعل المستهلكين في مكالمة نتائج مالية أخيرة بأنها فاقت كل التوقعات، مشيرًا إلى أن الجهاز ساهم في تسجيل رقم قياسي جديد من العملاء الوافدين حديثًا إلى منظومة ماك.
تذهب Counterpoint Research إلى أن أهمية الجهاز الاستراتيجية تتجاوز قفزة المبيعات الآنية. فبينما يكابد قطاع الحواسيب الشخصية ارتفاع تكاليف تصنيع المكوّنات ونزعةً إلى تقليص مواصفات المنتجات، تتقدّم آبل بثبات داخل فئة 400 إلى 699 دولارًا. ويتوقّع محللون أن يرفع الجهاز حصة الشركة في هذه الشريحة السعرية من 2% فقط إلى ما يقارب 15%.
وبدأت ملامح هذا الضغط تطفو على السطح لدى مصنّعي أجهزة ويندوز. فقد كشفت Dell أخيرًا عن نسخة محدّثة من XPS 13 بسعر 699 دولارًا، في إشارة لا تخطئها العين إلى أن عتاد آبل الجديد يؤكد وجود شهية واسعة لمواد فاخرة بأسعار أقرب إلى الواقع. ومع تعافي سلاسل الإمداد واستقرارها، يرجّح متابعو الصناعة أن يشهد توزيع الجهاز قفزة ملحوظة خلال الأشهر المقبلة.