تتجه كل من ميتا Meta ومايكروسوفت Microsoft إلى تقليص قواها العاملة بشكل واسع، سعيًا لتبسيط عملياتهما وتعويض الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
وفي مذكرة داخلية صدرت يوم الخميس الماضي، أبلغت ميتا موظفيها بخطتها لخفض 10% من العاملين، أي ما يقارب 8,000 موظف، ابتداءً من 20 مايو، مع تجميد 6,000 وظيفة شاغرة لن يتم ملؤها.
وفي اليوم نفسه، طرحت مايكروسوفت برامج خروج طوعي تشمل آلاف الموظفين في الولايات المتحدة، حيث سيكون نحو 7% من قوتها العاملة الأمريكية مؤهلين لها، بحسب مصدر مطلع على التخطيط طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسألة داخلية. وأكد المصدر نفسه أن الشركة لم تُنفّذ سابقًا برامج خروج طوعي بهذا الحجم. وكان لدى مايكروسوفت 125,000 موظف في الولايات المتحدة حتى يونيو 2025، ما يعني أن نحو 8,750 عاملًا مؤهلون للبرنامج.
تأتي هذه الخطوات في سياق سعي عمالقة التقنية لخفض النفقات بالتوازي مع ضخّ مليارات الدولارات في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لخدمات الذكاء الاصطناعي.
حيث تتسابق مايكروسوفت لبناء مراكز بيانات حول العالم، وأعلنت هذا الشهر استثمارات جديدة في الذكاء الاصطناعي في اليابان وأستراليا. وعلى صعيدها، تتوقع ميتا تسجيل نفقات قياسية هذا العام، بعد إعلانها خلال الأشهر الماضية عن صفقات بمليارات الدولارات مع شركاء في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد نفذت الشركتان عدة جولات تسريح خلال السنوات الأخيرة.
وقد أشارت ميتا إلى إنفاقها على الذكاء الاصطناعي في المذكرة التي كتبتها جانيل غيل، كبيرة مسؤولي شؤون الموظفين، إذ جاء فيها كما اطلعت عليها Bloomberg: “نفعل ذلك ضمن جهودنا المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أكبر، ولتمكيننا من تعويض الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها”.
ويعيش موظفو ميتا حالة من القلق طوال العام بشأن تخفيضات الوظائف، التي طالت بالفعل قسم Reality Labs وفرقًا أخرى. وأوضحت غيل أن إعلان عمليات التسريح جاء مبكرًا لأن تفاصيل الخطة كانت قد تسرّبت أصلًا، علمًا أن رويترز كانت أول من نشر تقريرًا عن التخفيضات المرتقبة في ميتا في وقت سابق من هذا الشهر.
وأضافت غيل: “أعلم أن هذا خبر غير جيد، وأن تأكيده يضع الجميع في حالة من القلق، لكننا نعتقد أن هذا هو المسار الأفضل في ظل الظروف الحالية”.
أما برنامج الخروج الطوعي في مايكروسوفت، فيُعرض على الموظفين الذين يبلغ مجموع سنوات خدمتهم وأعمارهم 70 سنة فأكثر، باستثناء بعض المناصب العليا والموظفين المشمولين بخطط حوافز المبيعات، وفقًا للمذكرة التي أرسلتها إيمي كولمان، كبيرة مسؤولي شؤون الموظفين في الشركة.
وجاء في مذكرتها التي اطلعت عليها Bloomberg: “لم أرَ الشركة تتحرك من قبل بهذا المستوى من السرعة والإلحاح، وأرى الحدة والمرونة اللتين تقدّمونهما كل يوم. وللحفاظ على هذه الوتيرة، علينا أن نركز على إنجاز عمل رائع، وأن نثق بالمديرين ونمكنهم، وأن نبسط الأمور لدعم الجميع”. ومن المقرر أن تُعلن الشركتان نتائجهما المالية الفصلية في 29 أبريل.