تعتزم سامسونج إسناد فائض إنتاجها من وحدات ذاكرة DDR5 ومحركات الأقراص ذات الحالة الصلبة SSD إلى شركات خارجية متخصصة في التجميع والاختبار (OSAT). وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تفريغ مساحات غرف التجميع والتغليف المتقدم الداخلية المحدودة لديها، وتوجيهها نحو تصنيع وتغليف الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي HBM المخصصة لخوادم الذكاء الاصطناعي. وتمثل ذواكر HBM حالياً القطاع الأكثر ربحية والأقوى أداءً ضمن محفظة سامسونج لمنتجات الذاكرة، محققة هوامش أرباح تتجاوز بكثير ما توفره رقاقات DRAM التقليدية.
ووفقاً لتقارير صادرة عن The Elec ومصادر متخصصة في صناعة أشباه الموصلات، حثت سامسونج شركاءها الخارجيين منذ منتصف عام 2025 على توسيع خطوط تجميع وحدات DDR5 ومحركات SSD، قبل أن تطالبهم مؤخراً بتسريع وتيرة العمليات. ويعود ذلك إلى افتقار مصانع التغليف التابعة للشركة في مدينتي تشونان وأونيانغ للمساحة الكافية للتوسع المتزامن في تجميع الوحدات التقليدية وتغليف شرائح HBM المتقدمة، ما دفعها لإعادة توزيع المساحات والمعدات في تلك المنشآت لصالح مهام التغليف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
بالتوازي مع ذلك، تستعد الشركة لبدء تشييد مصنع مخصص لتغليف شرائح HBM في مجمع أونيانغ باستثمار يبلغ 6 تريليونات وون كوري (قرابة 4.3 مليار دولار)، مع توقعات بأن يستغرق وصوله إلى مرحلة الإنتاج الكامل عدة سنوات.
وبدأ عدد من الشركاء في زيادة طاقتهم الاستيعابية، حيث تعمل شركة دريم تك في الهند على تحويل مصنعها الأول في نويدا إلى خط ضخم لإنتاج وحدات الذاكرة بطاقة مستهدفة تتجاوز 50 مليون وحدة سنوياً. كما ضخت شركة هانيانغ ديجيتيك في فيتنام استثمارات تجاوزت 31.5 مليار وون كوري لتوفير معدات جديدة وأنظمة أتمتة متطورة.
وفي الفلبين، تتولى شركة SFA Semicon تشغيل معدات التجميع واختبار ذواكر DDR5 المنقولة إليها مباشرة من منشأة أونيانغ التابعة لسامسونج، على أن تنطلق العمليات التشغيلية في نوفمبر المقبل تمهيداً لتوسعات إضافية في العام المقبل.
ولا يشمل هذا الترتيب تصنيع رقاقات الذاكرة نفسها، إذ ستواصل سامسونج تصنيع رقاقات DRAM داخل منشآتها الخاصة، بينما يقتصر الإسناد الخارجي على المراحل النهائية المتمثلة في التجميع والتغليف والاختبار، وهي عمليات تستطيع الشركات المتخصصة التوسع فيها بمرونة أعلى. وبذلك تضمن سامسونج تلبية الطلب المتواصل على ذواكر DDR5 في الحواسيب الشخصية والخوادم والأجهزة المحمولة، دون استنزاف البنية التحتية المحلية اللازمة لتغليف HBM المعقد.
وتتزامن هذه التحولات مع انخفاض ملحوظ في المعروض العالمي من ذواكر DRAM يلقي بظلاله على سلاسل توريد الحواسيب والخوادم والهواتف الذكية. وكان كارل بي، الرئيس التنفيذي لشركة نوثينج، قد أشار مؤخراً إلى أن الذاكرة باتت المكون الأعلى تكلفة في تصنيع الهواتف الذكية، ما جعل شريحة واسعة من الأجهزة الاقتصادية تصدر بسعة 4GB فقط من ذاكرة RAM، وهي سعة غير كافية لمتطلبات تشغيل التطبيقات في عام 2026.
ومع تركيز سامسونج على تلبية متطلبات عتاد الذكاء الاصطناعي المرتفع الربحية، فإن أي عقبات تشغيلية خلال نقل خطوط الإنتاج قد تزيد من أزمة المعروض وترفع الأسعار في سوق الذاكرة الاستهلاكية والتقليدية.









