أعلنت الإمارات استلامها أول شحنة من وحدات المعالجة المركزية CPU ووحدات معالجة الرسوميات GPU المتطورة من شركة إنفيديا، وهي مكوّنات تُعدّ ركيزة أساسية لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي، بحسب ما كشفه سفير الدولة لدى واشنطن يوم الجمعة الماضي.
وقد أتى هذا الإعلان على لسان السفير يوسف العتيبة، الذي تطرّق إلى ثقل هذه الشحنة في مسار الإمارات نحو ترسيخ مكانتها كلاعب محوري في الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال حلقة نقاش مائدة مستديرة احتضنها مركز الأبحاث Atlantic Council في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وعلى مدار السنوات الماضية، حرصت الإمارات على الحصول على شرائح إنفيديا وتوظيفها ضمن مخططها لتطوير منظومتها في الذكاء الاصطناعي. غير أن قواعد التصدير المشددة التي تفرضها واشنطن، والمصممة لصون ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال وحمايتها، كان من شأنها أن تُعقّد مثل هذه الصفقات.
إلا أن العلاقة التحالفية الراسخة بين الإمارات والولايات المتحدة منذ زمن طويل، إلى جانب الشبكة الواسعة من الشراكات التي تجمع البلدين، قد أثمرت في النهاية عن حصول أبوظبي على موافقة البيت الأبيض في عهد الرئيس ترامب لاقتناء هذه التقنية وتشغيلها.
ولعبت الضمانات الأمنية التي قدّمتها الإمارات دورًا حاسمًا في القرار الأمريكي، إذ كفلت هذه الضمانات ألّا تنتقل الشرائح إلى أطراف غير مرغوب فيها، وألّا تستخدمها جهات قد تُسيء توظيفها.
وخلال جلسة الجمعة، أصدر مركز Atlantic Council ما وصفه بأنه التقرير الافتتاحي في سلسلة تتناول بالدراسة الأساليب المتنوعة التي تنتهجها الدول في الذكاء الاصطناعي. ويستعرض التقرير، الذي حمل عنوان “دليل جديد لقيادة الذكاء الاصطناعي: حالة الإمارات العربية المتحدة”، مسار الإمارات في هذا القطاع خلال العقد المنصرم.
وأشار ملخص التقرير إلى أن “الدولة وضعت نفسها كمركز عالمي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي وبوابة إقليمية تربط الاقتصادات المتقدمة بالجنوب العالمي. ويخلص التحليل إلى أن الرؤية الوطنية طويلة المدى في الإمارات، ومرونة مؤسساتها، ونموذج الابتكار القائم على الاستثمار، مكّنتها من تحقيق تقدم سريع، خصوصًا في نشر الذكاء الاصطناعي، وبناء البنية التحتية، وتكوين المنظومة الداعمة”.
وحاز التقرير على درجة 17.3 من أصل 25 للإمارات، ووصفها بأنها “قوة متقدمة في الذكاء الاصطناعي”، أي على بُعد خطوة واحدة من مرتبة “قوة رائدة في الذكاء الاصطناعي” التي تمثل الفئة الأعلى ضمن مقياس مركز Atlantic Council.
كما خلص التحليل إلى أن النهج الإماراتي في الذكاء الاصطناعي يُقدّم دليلاً على أن “التنافسية لا تقتصر على القوى التقنية التقليدية”، وأن دولاً تنطلق من ظروف متباينة “بإمكانها رسم مساراتها الخاصة والتأثير في التوزيع المستقبلي لقدرات الذكاء الاصطناعي”.
ويتزامن صدور تقرير Atlantic Council مع حصول الإمارات قبل يوم واحد فقط على الصدارة من جديد في تصنيف مايكروسوفت، الذي شمل أكثر من 100 دولة من حيث مستوى تبنّي الذكاء الاصطناعي. وحلّت سنغافورة في المرتبة الثانية، تلتها النرويج، ثم أيرلندا، وفرنسا.