أفاد تقرير من The Wall Street Journal بأن آبل وإنتل توصلتا إلى اتفاق أولي تتولى بموجبه إنتل تصنيع بعض الشرائح التي تصممها آبل. ووفقًا للصحيفة، استمرت المحادثات بين الشركتين لأكثر من عام، وتكثفت خلال الأشهر الأخيرة. ولا يحدد التقرير أي منتجات آبل أو عائلات الشرائح التي سيشملها الاتفاق، ولا ما إذا كان الإنتاج سيتم باستخدام عملية إنتل الحالية 18A أو عقدة مستقبلية مثل 14A.
لم تؤكد أي من الشركتين هذا الترتيب علنًا، ويستند التقرير أساسًا إلى مصادر مطلعة على المناقشات المزعومة. ومع ذلك، ليست هذه أول مرة تظهر فيها شائعات من هذا النوع. وكما تشير الصحيفة، دخلت شركات أمريكية كبرى أخرى، من بينها إنفيديا وxAI التابعة لإيلون ماسك، بالفعل في شراكات مع إنتل لتصنيع الشرائح.
ما الذي يدفع آبل إذن إلى النظر خارج شريكتها التصنيعية طويلة الأمد TSMC؟ الإجابة المباشرة هي واقع سلاسل الإمداد. خلال مكالمات الأرباح الأخيرة، ألقى تيم كوك، الرئيس التنفيذي لآبل، باللوم صراحة على نقص توافر الشرائح المتقدمة في عدم قدرة آبل على تلبية طلب العملاء على هواتف آيفون.
وتمتد هذه القيود إلى سلسلة ماك أيضًا، إذ قد تحتاج طرازات مثل Mac Studio وMac Mini إلى أشهر للوصول إلى توازن بين العرض والطلب. ورغم أن آبل تمتعت تاريخيًا بأولوية باعتبارها أكبر عملاء TSMC، فإن الارتفاع الكبير في الطلب على قدرات التصنيع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من شركات مثل إنفيديا يعني أن آبل لم تعد تمتلك النفوذ نفسه لتأمين الإمدادات التي تحتاج إليها.
ويحمل الاتفاق أيضًا بصمات سياسية واضحة، إذ يمثل مكسبًا كبيرًا للحكومة الأمريكية. وقد لعبت إدارة ترامب دورًا رئيسيًا في دفع آبل إلى طاولة المفاوضات. ففي الصيف الماضي، حوّلت الحكومة فعليًا نحو 9 مليارات دولار من المنح الفيدرالية إلى أسهم في إنتل، لتؤمّن حصة ملكية تبلغ 10% في الشركة المصنعة للشرائح. وبعد ذلك الاستثمار، ضغط مسؤولون، من بينهم وزير التجارة والرئيس ترامب نفسه، شخصيًا على مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا مثل تيم كوك لدعم نشاط التصنيع التابع لإنتل. ويبدو أن هذا الدعم الحكومي، إلى جانب تغيير قيادي قوي وحملة تقارب قادها الرئيس التنفيذي لإنتل بدأ يحقق نتائج كبيرة.
كانت آبل تاريخيًا مستعدة لدفع مبالغ كبيرة لضمان الوصول إلى أحدث تقنيات التصنيع المتاحة. وإذا أصبحت آبل نفسها مستعدة لاستخدام Intel Foundry، فقد يكون ذلك أقوى مؤشر حتى الآن على أن مرحلة النظر إلى إنتل كشركة في طريقها إلى الانهيار قد انتهت. وإذا استطاعت إنتل تنفيذ شرائح آبل بتقنية 14A كما ينبغي، فقد تصبح بالفعل خيارًا أفضل من TSMC للمرة الأولى.