تتجه كل من كانفا (Canva) وأدوبي (Adobe) إلى توسيع حضورهما داخل جوجل جيميناي Google Gemini في خطوة تمنح مساعد جوجل دورًا أكبر في المراحل الأولى من العمل الإبداعي، حتى قبل أن يفتح المستخدم أي تطبيق تصميم.
وبحسب أدوبي، فإن ربط Adobe for creativity سيصل إلى جيميناي خلال الأسابيع المقبلة، ما سيتيح للمستخدمين وصف المهام التي يريدون تنفيذها، ثم تمريرها إلى أدوات أدوبي المتخصصة في الصور والتصميم والفيديو. في المقابل، بدأت كانفا بالفعل طرح تطبيقها المتصل مع جيميناي في عدد من الأسواق الناطقة بالإنجليزية، على أن يتوسع الإطلاق ليشمل باقي الأسواق قريبًا.
ومن منظور المستخدم، تبدو هذه الخطوة عملية إلى حد كبير. إذ يمكن بدء العمل على حملة تسويقية، أو نموذج تصميم، أو منشور لمنصات التواصل الاجتماعي، أو حتى تعديل صورة من داخل جيميناي، قبل نقل المشروع إلى كانفا أو أدوبي عند الحاجة إلى عناصر الهوية البصرية أو أدوات تحرير أكثر تقدمًا أو مخرجات أكثر احترافية.
يتيح تطبيق كانفا داخل جيميناي للمستخدمين إنشاء تصاميم Canva وتعديلها، والبحث ضمن المحتوى الموجود مسبقًا في كانفا، إلى جانب إرسال الصور المُنشأة بالذكاء الاصطناعي إلى كانفا كمشاريع قابلة للتحرير تتكون من طبقات متعددة.
ويقدم ذلك حلًا أوضح لإحدى المشكلات الشائعة في الصور المُولدة بالذكاء الاصطناعي. فقد تبدو الصورة النهائية متقنة بصريًا، لكن التحدي يظهر عندما يحتاج المستخدم إلى نقل شعار، أو تغيير حجم منتج، أو استبدال الخلفية، أو مشاركة الملف مع فريق العمل. وهنا تأتي ميزة Magic Layers من كانفا، المصممة لتقسيم تلك الصور إلى عناصر منفصلة يمكن تعديلها فعليًا.
أما أدوبي، فتتبنى نهجًا أوسع وأكثر ارتباطًا بالأدوات الاحترافية. إذ سيتيح موصلها المرتقب مع جيميناي للمستخدمين وصف النتيجة المطلوبة، بينما تتولى أدوات أدوبي عبر الصور والتصميم والفيديو تنفيذ مسار الإنتاج، مع إمكانية نقل العمل إلى Firefly Boards وتطبيقات Creative Cloud.
تبدو كانفا في موقع أقوى عندما يتعلق الأمر بإنتاج سريع يحمل هوية بصرية جاهزة. وهذا يجعلها مناسبة بطبيعة الحال للمنشورات الاجتماعية، ومواد الحملات التسويقية، والملفات التي تحتاجها الفرق للعمل بسرعة وبمظهر مكتمل دون إعدادات معقدة.
في المقابل، تبدو أدوبي أكثر ملاءمة عندما لا تكون المطالبة النصية (prompt) سوى نقطة البداية. فالموصل الخاص بها يستهدف مراحل عمل تتطلب مراجعات أعمق، بدءًا من توليد الأفكار الأولية داخل Firefly Boards، وصولًا إلى عمليات تحرير أكثر تفصيلًا داخل Creative Cloud. وهذا يمنح أدوبي مسارًا أوضح للمحترفين الذين يحتاجون إلى ملفات عمل قابلة للتطوير والتحسين المستمر.
تكمن المخاطرة في أن يتحول جيميناي إلى بوابة تحدد مسار التصميم الأكثر سهولة. فإذا بدأ المستخدم مشروعه داخل مساعد جوجل، ثم أكمله لاحقًا في أدوات كانفا أو أدوبي، فإن جوجل تصبح الطرف الذي يؤثر في قرار البداية.
وبالنسبة لجوجل، فهذا تحديدًا ما يمنح جيميناي قيمة أكبر. فالمساعد يصبح أكثر فائدة عندما لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة، بل يبدأ في تسليم المستخدمين ملفات عمل فعلية قابلة للاستخدام. أما بالنسبة إلى كانفا وأدوبي، فالتحدي الحقيقي هو الحفاظ على حضورهما في تجربة المستخدم عندما تبدأ العملية الإبداعية خارج تطبيقاتهما الأساسية.
أما ما يجب مراقبته خلال الفترة المقبلة، فهو وتيرة التوفر الفعلي لهذه الميزات. فتطبيق كانفا داخل جيميناي بدأ الوصول إلى بعض الأسواق الناطقة بالإنجليزية، بينما يُنتظر وصول موصل أدوبي خلال الأسابيع المقبلة. ويبقى الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان بدء العمل من المحادثة سيوفر الوقت فعلًا عندما تبدأ مرحلة التعديلات العملية.