مصنع ضخم في الرياض قد يعيد رسم خريطة إنتاج لينوفو عالميًا

مصنع ضخم في الرياض قد يعيد رسم خريطة إنتاج لينوفو عالميًا

تستعد السعودية في 2026 لإطلاق أول إنتاج تجاري كامل للهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والمكتبية وخوادم البيانات من مصنع لينوفو في الرياض، عقب اكتمال مراحل الإنتاج التجريبي خلال الأشهر الأخيرة.

هذا ما أكده طارق العنقري، رئيس لينوفو لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا وباكستان ونائب الرئيس الأول في المجموعة، في تصريحات لصحيفة الاقتصادية، كاشفًا أن استثمار المرحلة الأولى يتجاوز 2 مليار ريال سعودي، بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 2 مليون وحدة سنويًا خلال عام ونصف إلى عامين. أما المرحلة الثانية، التي ترتبط بقدرة الأسواق على الاستيعاب، فتستهدف رفع الطاقة إلى 8 ملايين وحدة سنويًا، ما قد يضع المصنع ضمن أكبر منشآت لينوفو عالميًا، ولا يتفوق عليه سوى مصنع واحد داخل الصين.

الرياض مركز إقليمي يدير أكثر من 60 سوقًا

يصف العنقري الاستثمار بأنه تحول نوعي في نموذج عمل الشركة، مؤكدًا أن لينوفو لم تعد تعمل في السعودية فقط، بل بدأت تعمل من داخل المملكة. وتُدار من الرياض عمليات إقليمية تمتد جغرافيًا من باكستان وأفغانستان إلى تركيا، مرورًا ببلاد الشام وشمال إفريقيا وصولًا إلى المغرب والقارة الإفريقية، في منطقة يتجاوز عدد سكانها 2 مليار نسمة.

ويُعدّ مصنع الرياض الأكبر للشركة خارج الصين ضمن شبكة من نحو 30 مصنعًا حول العالم، ويختلف عن باقي المصانع التي تركز عادةً على خط إنتاج واحد. فهو يمتد على 200,000 متر مربع ويجمع أربعة خطوط متكاملة في موقع واحد: الهواتف الذكية، والحواسيب المحمولة، والمكتبية، وخوادم البيانات عالية الأداء.

ماذا سيُنتج المصنع وأهميته للسوق

سيُنتج المصنع هواتف موتورولا من الفئة العليا، وحواسيب محمولة بمختلف الشرائح السعرية، إلى جانب تركيز خاص على خوادم الحوسبة العالية التي يراها العنقري عنصرًا محوريًا في دعم توجه السعودية نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. ويتمتع المصنع بمرونة تشغيلية تتيح تخصيص خط إنتاج كامل أو أكثر لتلبية طلبات الجهات الحكومية أو الشركات الكبرى.

ويشير العنقري إلى أن أحد أكبر التحديات التي يواجهها العملاء هو طول زمن تلبية الطلبات، حيث يستغرق التصنيع والشحن من الصين أو الولايات المتحدة أو البرازيل أشهرًا قبل التسليم. ووجود المصنع في الرياض يُقلّص هذه المدد ويُحسّن سلسلة الإمداد لصالح العملاء في السعودية والمنطقة، وهو ما لمسه باهتمام واضح من مسؤولين في تركيا ودول الخليج وعدة دول عربية.

منصة تصدير عالمية

لا يستهدف المصنع السوق المحلية وحدها، بل يعمل كمنصة تصدير قائمة على الكفاءة وسرعة التسليم. ويوضح العنقري أنه يمكن وفقًا لجدولة الطلبات تزويد عملاء في المملكة المتحدة وألمانيا بأجهزة مصنوعة في السعودية إذا تفوقت الرياض على البدائل الأخرى في زمن التسليم، وهو سيناريو يُتوقع أن يتعزز مع ارتفاع الطاقة الإنتاجية في المرحلتين.

شراكات تقنية وملكية مشتركة

تمتلك لينوفو علاقات استراتيجية مع كبرى شركات التقنية العالمية، منها إنفيديا، وإنتل، وإيه إم دي، وكوالكوم، تتجاوز التوريد إلى التطوير المشترك للمنتجات، مع وجود فرق من هذه الشركات داخل مكاتب لينوفو في الرياض. ويمتد هذا التعاون إلى تطوير أجهزة مشتركة داخل المصنع، باستخدام تقنيات إنفيديا في الذكاء الاصطناعي، وإنتل وإيه إم دي في المعالجات، وكوالكوم في حلول الاتصال.

أما عن هيكل الملكية، فلينوفو شركة دولية متعددة المساهمين تضم مستثمرين من الولايات المتحدة والصين والسعودية ودول أخرى. ويبرز دور صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة آلات، التي تستثمر في الشركة عبر أدوات مالية قابلة للتحويل إلى أسهم، ما يجعل الصندوق من أكبر المساهمين المحتملين.

2026 ستكون لحظة تاريخية وكوادر سعودية في الانتظار

يصف العنقري عام 2026 بأنه تاريخي للسعودية، إذ ستنطلق أولى دفعات الإنتاج التجاري الكامل، يتبعها التوريد للعملاء محليًا والتصدير إلى الأسواق الخارجية. ولا يقتصر المشروع على التصنيع، بل يشمل بناء القدرات البشرية. فقد بدأ تدريب كوادر سعودية داخل المملكة وخارجها، مع إرسال دفعات من المهندسين والمهندسات إلى الصين لاكتساب الخبرة قبل العودة للعمل في المصنع. وتضم الدفعة الأولى نحو 27 مهندسًا من أصل 100 مستهدفين في المرحلة الأولية، ومن المتوقع أن يوفر المشروع آلاف الوظائف مستقبلًا.



Facebook Twitter Copy Link WhatsApp