تم كتابة الكثير حول أول منتج عتادي لشركة OpenAI، إذ تسعى الشركة إلى تجاوز الإطار الرقمي البحت ونقل الذكاء الاصطناعي إلى مستوى الرفيق الواقعي في الحياة اليومية. وفي هذا السياق، استحوذت الشركة على شركة المصمم الصناعي الشهير جوني آيف في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 6.5 مليارات دولار. وبعد أشهر من الغموض، بات لدينا أخيرًا إطار زمني واضح، حيث أكدت OpenAI مؤخرًا أنها تسير وفق الخطة للكشف عن أول جهاز فعلي لها خلال النصف الثاني من عام 2026.
ورغم أن الشركة لا تزال تحتفظ بالتفاصيل الدقيقة للجهاز بعيدًا عن الأضواء، فإن الفلسفة العامة للمشروع أصبحت واضحة. فقد وصف الرئيس التنفيذي سام ألتمان هذا المنتج بأنه بديل “هادئ” للهاتف الذكي الحديث. الهدف ليس إضافة شاشة جديدة تتنافس على جذب انتباه المستخدم، بل تقديم أداة أبسط وأكثر حدسية، تتفاعل مع العالم المحيط بالمستخدم بدلًا من تشتيته.
يُعد غياب الشاشة من أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في هذا الجهاز. فمعظم التقارير تشير إلى منتج يركز على التفاعل الصوتي والإدراك البيئي. وفي الآونة الأخيرة، تحدثت تسريبات عن وحدات معدنية ذات شكل كبسولي، تحمل الاسم الرمزي “Sweetpea”، وتُثبت خلف الأذن، لتعمل بشكل يشبه نسخة متقدمة للغاية من سماعات AirPods، ولكن مع تكامل أعمق بكثير مع ChatGPT.
وإذا كانت هذه التسريبات دقيقة، فإن الجهاز سيعتمد على مجموعة من المستشعرات لفهم البيئة المحيطة بالمستخدم. كما يُتوقع أن يتم تزويده بشريحة مخصصة بدقة تصنيع 2 نانومتر، قادرة على معالجة المعلومات بشكل فوري. وبدلًا من إخراج الهاتف للتحقق من بريد إلكتروني أو البحث عن معلومة، سيكون بإمكان المستخدم ببساطة التحدث مع الذكاء الاصطناعي مباشرة. بل إن بعض التوقعات تشير إلى أن OpenAI تصمم هذا الجهاز ليؤدي مهام تُسند حاليًا إلى مساعدات رقمية مثل Siri أو غيرها من المساعدات المحمولة، ما يجعله منافسًا مباشرًا لتجربة الهاتف الذكي التقليدية.
لا تُعد OpenAI اللاعب الوحيد الذي يدخل هذا المجال. إذ يتوقع خبراء الصناعة أن يكون عام 2026 عامًا محوريًا لانطلاقة أجهزة الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بشحن ملايين الوحدات من منتجات مثل النظارات الذكية وسماعات الأذن المدعومة بالذكاء الاصطناعي. غير أن مشاركة فريق جوني آيف تمنح OpenAI أفضلية تنافسية واضحة.
حتى الآن، لم تعلن OpenAI عن موعد طرح الجهاز في الأسواق. إلا أن الكشف عنه لاحقًا هذا العام يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا للشركة. فالانتقال من البرمجيات إلى العتاد يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر، لا سيما في ظل ردود الفعل المتباينة على أجهزة ذكاء اصطناعي سابقة مثل AI Pin. ومع ذلك، فإن الجمع بين أحد أشهر المصممين في العالم وأحد أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا قد يجعل مشروع “Sweetpea” جهازًا قادرًا فعليًا على تغيير الطريقة التي نتفاعل بها مع التكنولوجيا.