من البطاريات إلى الكاميرا … لماذا تبدو هواتف سامسونج الراقية متشابهة بين الأجيال؟

من البطاريات إلى الكاميرا … لماذا تبدو هواتف سامسونج الراقية متشابهة بين الأجيال؟

تُعد سامسونج الشركة الأكثر شعبية في عالم هواتف أندرويد عالمياً لكن هواتفها الرائدة تحصل على ترقيات عتادية محدودة جداً مقارنة بالمنافسين. حيث حصل هاتفا Galaxy S25 وGalaxy S25 Plus على معالجات جديدة، لكنهما يقدمان نفس تقنيات الشحن والكاميرات الموجودة منذ Galaxy S22 وGalaxy S22 Plus. حتى Galaxy S25 Ultra لا يقدم سوى معالج جديد وكاميرا واسعة للغاية محدثة وزجاج Gorilla Glass، بينما يحتفظ بنفس سعة البطارية وتقنيات الشحن المستخدمة في الأجيال السابقة.

قد يكون هذا الأمر محبطاً لعشاق سامسونج ولمستهلكي الهواتف الذكية عموماً، خاصة في ظل شركات مثل Xiaomi وOPPO وvivo وOnePlus التي تقدم ترقيات لافتة ومثيرة للاهتمام بشكل منتظم. ومع ذلك، يمكن التفكير في عدة أسباب تفسر لماذا نادراً ما تقدم سامسونج ترقيات كبيرة لهواتفها.

1. تحديات الإنتاج

تشحن سامسونج عدداً من الهواتف الذكية يفوق أي شركة أندرويد أخرى، وغالباً ما تحتل هواتفها الرائدة مراكز متقدمة في قوائم الهواتف الأكثر مبيعاً عالمياً. يخلق هذا الحجم الضخم من الشحنات تحدياً كبيراً، إذ تحتاج الشركة إلى كميات هائلة من المكونات من شركائها لتتمكن من تصنيع كل هذه الأجهزة.

هذا الواقع يعني أن سامسونج لا تستطيع تبني مكون متطور جداً إذا كان الموردون غير قادرين على إنتاجه بكميات ضخمة. لذلك قد تضطر الشركة إلى الاعتماد على مكونات مجربة وقديمة نسبياً يمكن تصنيعها على نطاق واسع. وقد يفسر ذلك غياب تقنيات مثل مستشعرات الكاميرا بقياس بوصة واحدة، أو أنظمة العدسات المقربة المتغيرة، وغيرها من الابتكارات العتادية.

2. مخاوف تتعلق بالموثوقية أو السلامة

سبب آخر محتمل لتردد سامسونج في تقديم ترقيات كبيرة هو القلق من السلامة أو الموثوقية على المدى الطويل. يكفي التذكير بحادثة Galaxy Note 7 في عام 2016، عندما تسببت بطاريات معيبة في اشتعال بعض الأجهزة، ما أدى إلى حظر الهاتف من قبل شركات الطيران.

من المرجح أن تكون هذه التجربة سبباً في نهج سامسونج الحذر فيما يتعلق بتطوير البطاريات، حيث تستخدم الشركة نفس سعة البطارية عبر عدة أجيال من الهواتف. فعلى سبيل المثال، يحتفظ Galaxy S25 Ultra بنفس بطارية 5000 ميلي أمبير المستخدمة منذ Galaxy S21 Ultra. أما الطراز الأساسي من سلسلة Galaxy S فقد شهد زيادات محدودة فقط، من بطارية 3700 ميلي أمبير في Galaxy S22 إلى 4000 ميلي أمبير في Galaxy S25.

في المقابل، تعتمد شركات صينية منافسة على بطاريات السيليكون-الكربون، التي توفر سعة أكبر ضمن نفس الحجم الفيزيائي أو حجماً أصغر مع الحفاظ على السعة نفسها. على سبيل المثال، يأتي هاتف OnePlus 15 ببطارية بسعة 7300 ميلي أمبير، بينما يوفر OPPO Find X9 Pro بطارية بسعة 7500 ميلي أمبير. صحيح أن هذه البطاريات قد تتدهور بشكل أسرع، لكنها لا تزال مماثلة أو أفضل من بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية المستخدمة لدى سامسونج وآبل وجوجل.

3. اعتبارات هامش الربح

قد يكون هذا السبب هو الأهم. فالمكونات الأحدث تكون عادة أعلى تكلفة من المكونات القديمة، ومن المرجح أن سامسونج تفضل الاستمرار في استخدام قطع أرخص للحفاظ على هوامش ربح صحية. وهذا أمر مفهوم من منظور تجاري.

لكن من الصعب تجاهل أن سامسونج ذهبت بعيداً في هذا النهج خلال السنوات الأخيرة. فبينما تقدم شركات منافسة هواتف رائدة بكاميرات مقربة بدقة 50 ميجابكسل مع تقريب بصري 3 مرات، لا تزال هواتف Galaxy S25 وS25 Plus تستخدم كاميرا قديمة نسبياً بدقة 10 ميجابكسل.

ينعكس هذا التركيز على الربح أيضاً في استراتيجية التمييز بين الفئات، إذ تفتقر الطرازات الأساسية من Galaxy S إلى مزايا موجودة حصرياً في نسخة Ultra، مثل الشحن السلكي بقدرة 45 واط أو حماية Gorilla Armor. ويبدو أن الهدف هو دفع المستخدمين نحو شراء الطراز الأغلى للحصول على هذه الميزات. كما تتجنب سامسونج تزويد هواتف Galaxy A بعدسات مقربة، ما يجبر المستخدمين على الانتقال إلى فئة Galaxy S مقابل سعر أعلى.

4. ضعف المنافسة المباشرة

أحد الأسباب غير الواضحة التي قد تفسر قلة الترقيات هو أن سامسونج لا تواجه منافسة قوية مباشرة في بعض الأسواق. فشركة هواوي، التي كانت تشكل تهديداً حقيقياً حتى عام 2020، تراجعت بشكل كبير بسبب العقوبات الأمريكية.

كان لهواتف مثل P20 Pro وP20 Lite دور كبير في تعزيز مكانة هواوي في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، كما ساهمت الشركة في نشر تقنيات مثل الشرائح المخصصة للذكاء الاصطناعي والكاميرات المقربة من نوع periscope. هذه المنافسة كانت تجبر سامسونج على الإسراع في اعتماد تقنيات جديدة.

5. التزامات داخلية

سامسونج ليست مجرد شركة هواتف، بل هي أيضاً مصنع رئيسي للعديد من المكونات، مثل المعالجات والذاكرة والشاشات ومستشعرات الكاميرا. وقد تكون الشركة ملزمة باستخدام مكونات داخلية بدلاً من الاعتماد على موردين خارجيين يقدمون تقنيات أحدث أو أقل تكلفة.

مثال واضح على ذلك هو استخدام معالجات Exynos في بعض الأسواق، رغم أنها غالبا أقل أداء من معالجات Snapdragon المنافسة. وتقوم سامسونج بتصنيع هذه الشرائح عبر Samsung Foundry، على الرغم من السمعة الأقوى لشركة TSMC في مجال التصنيع المتقدم. هذا القرار قد يؤدي أحياناً إلى أداء أضعف وعمر بطارية أقل.

إلى متى يمكن لسامسونج الاستمرار؟

رغم كل هذه العوامل، لا يبدو أن نقص الترقيات يؤثر سلباً على مبيعات سامسونج، إذ حققت هواتف Galaxy S24 وGalaxy S25 أرقاماً قوية. قد لا يكون المستخدم العادي مهتماً كثيراً بالمواصفات، لكن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام شركة أندرويد أخرى لاقتناص حصة من السوق في المستقبل.



Facebook Twitter Copy Link WhatsApp