تحذيرات من امتداد أزمة الذواكر عالمياً إلى ما بعد 2030

تحذيرات من امتداد أزمة الذواكر عالمياً إلى ما بعد 2030

تتحول أزمة نقص شرائح الذاكرة العالمية من مجرد عقبة تواجه مجمّعي الحواسيب الشخصية إلى أزمة إمداد حقيقية تهدد الشركات الناشئة والمستقلة المصنعة للهواتف الذكية والحواسيب المحمولة.

فمع توجيه مصنعي الذاكرة استثماراتهم نحو المنتجات الأكثر ربحية لتلبية طفرة الذكاء الاصطناعي، تتعرض إمدادات ذواكر DRAM التقليدية للأجهزة الاستهلاكية لضغوط حادة قد تمتد إلى ما بعد عام 2027. ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة رويترز، لم تعد المشكلة الأساسية مقتصرة على ارتفاع الأسعار فحسب، بل باتت تكمن في القدرة على تأمين حصص كافية من المكونات.

تعكس الأرقام حجم الضغوط الاقتصادية، إذ تتوقع شركة تريند فورس ارتفاع أسعار عقود ذواكر DRAM التقليدية بنسبة إضافية تتراوح بين 13% و18% خلال الربع الحالي، على الرغم من أن هذه النسبة تعد أبطأ وتيرة مقارنة بالقفزة المسجلة في الربع الأول والتي تراوحت بين 93% و98%.

وتعد هذه الزيادات شديدة الوطأة على الأجهزة المتوسطة والاقتصادية. إذ صرح ريموند فان إيك، الرئيس التنفيذي لشركة فايرفون، لرويترز بأن تكلفة الذاكرة وحدها يمكن أن تمثل قرابة 60% من إجمالي قائمة تكاليف المواد (BOM) لهاتف ذكي يبلغ سعره نحو 400 دولار.

بالتالي دفعت هذه التحديات شركات مثل Fairphone و Framework و Jolla إلى تبني استراتيجيات هندسية وتوريدية غير تقليدية للاستمرار. فقد طورت Jolla تصميمين منفصلين للوحة الأم للتبديل بمرونة بين حزم الذاكرة المدمجة والشرائح المنفصلة، فضلاً عن إخضاع كل شحنة لاختبارات ضغط دقيقة لمنع تمرير شرائح مجددة على أنها جديدة، مع تقديم ترقية ذاكرة مدفوعة للمستخدمين.

وفي المقابل، تعتمد Framework على تقديم طلبات شراء مبكرة غير قابلة للإلغاء دون تحديد الأسعار النهائية أو مواعيد التسليم أو الكميات بدقة، مع تعديل أسعار أجهزتها وفق تقلبات التكلفة وإتاحة خيار تركيب ذواكر معاد تدويرها من أجهزة قديمة. أما Fairphone، فقد اختارت حتى الآن عدم رفع أسعار منتجاتها وتحمل التكلفة الإضافية.

يُنذر استمرار الأزمة بتداعيات ممتدة على مشهد الإلكترونيات الاستهلاكية برمته. إذ حذر الرئيس التنفيذي لشركة إس كيه هاينكس من أن عام 2027 قد يشهد ذروة الاختناق في سلاسل الإمداد، مع احتمالية تجاوز الطلب للطاقة الإنتاجية حتى عام 2030 وما بعده. بالتوازي مع ذلك، تتوقع كاونتربوينت ريسيرش تراجع شحنات الهواتف الذكية بنسبة 13.9% هذا العام نتيجة صعوبة تصنيع الأجهزة الاقتصادية بهوامش ربحية مجدية. وبالنسبة للمستهلكين، سينعكس هذا النقص تدريجياً في صورة ارتفاع أسعار الأجهزة، وتقلص خيارات الفئات الاقتصادية، وانخفاض سعات الذاكرة المتاحة في التكوينات الأساسية.



جرّب مساعد أراموبي محادثة ذكية تساعدك تختار هاتفك المناسب مساعد أراموبي AI
Facebook Twitter Copy Link WhatsApp