تتشكّل ملامح سوق الهواتف الذكية اليوم تحت تأثير عدة عوامل متشابكة، أبرزها ارتفاع تكاليف الذاكرة ووحدات التخزين نتيجة الطلب المتزايد من مزارع خوادم الذكاء الاصطناعي، وظهور عامل شكل جديد يتمثّل في الهواتف القابلة للطي العريضة، فضلًا عن السعات الكبيرة للبطاريات التي باتت ممكنة بفضل تقنية السيليكون والكربون. ومع ذلك، لا يبدو أن سامسونج ستتفاعل مع هذه التحوّلات قبل الربع الأول من العام المقبل، تحديدًا مع إطلاق سلسلة جالاكسي S27.
وتكفي نظرة سريعة على جداول مواصفات الهواتف الصادرة حديثًا لملاحظة القفزة الواضحة في سعات البطاريات. بدأ هذا التوجّه مع الهواتف القابلة للطي، التي وجدت في بطاريات السيليكون والكربون حلًّا مثاليًا، إذ تتميّز بكثافة طاقة أعلى تسمح بزيادة السعة دون التضحية بنحافة الهاتف عند فتحه.
وقد أسهمت هواتف رائدة مثل Oppo Find N5 وHonor Magic8 Pro في إعادة ضبط توقعات المستهلكين في الفئة الراقية، حيث باتت السعات تتراوح بين 6,000 و7,000 ميلي أمبير. والأمر لم يقتصر على الفئة الرائدة، فالهواتف متوسطة الفئة بدأت بدورها تعتمد التقنية ذاتها، محقّقة قفزات مماثلة في السعة وعمر التشغيل.
في الحقيقة لن يهتم المستخدم العادي بتفاصيل كيمياء البطارية، بل سيتوقّف أمام الأرقام المعلنة على العلبة: 7,000 ميلي أمبير مقابل 5,000 ميلي أمبير. وسيختار الهاتف الذي يَعِده بعمر تشغيل أطول، خصوصًا أن قلق نفاد الشحن لا يزال هاجسًا حاضرًا لدى شريحة واسعة من المستهلكين.
ومن هنا، فإن التأخّر في الانتقال إلى بطاريات السيليكون والكربون يتحوّل إلى نقطة ضعف واضحة على رفوف المتاجر. وفي الوقت الراهن، ثمّة شركتان كبيرتان تدركان جيدًا أنهما تحملان هذا العبء: آبل وسامسونج.
ستكشف آبل عن سلسلة آيفون 18 في وقت لاحق من هذا العام، وفق إستراتيجية إطلاق مُقسّمة على مرحلتين: تصل هواتف آيفون 18 Pro وآيفون 18 Pro Max والجيل الثاني من آيفون Air في سبتمبر، بينما يُؤجَّل إطلاق آيفون 18 وآيفون 18e إلى مارس من العام التالي. ومن المتوقّع أن تنتقل طرازات Pro إلى بطاريات السيليكون والكربون، وإن كان السؤال المطروح هو: هل ستستثمر آبل هذه الزيادة في إطالة عمر تشغيل آيفون، أم أنها ستفضّل الإبقاء على عمر التشغيل الحالي مقابل تقليص حجم البطارية وجعل الهاتف أنحف؟ تاريخيًا، مالت الشركة إلى الخيار الثاني.
أما سامسونج، فلديها فعلًا حدث Galaxy Unpacked مقرّر في الصيف، لكن العادة جرت على أن يكون مخصّصًا للهواتف القابلة للطي. وتشير التوقعات إلى أن الحدث سيشهد إطلاق Galaxy Z Flip 8 وGalaxy Z Fold 8، إلى جانب الكشف عن هاتف يحمل مبدئيًا اسم Galaxy Z Fold Wide، الذي يتميّز بشاشة داخلية أقرب إلى حجم الأجهزة اللوحية، خلافًا للتصميم المربّع السائد في الهواتف القابلة للطي اليوم.
غير أنه لا توجد أي مؤشرات على أن أيًا من هذه الهواتف سيأتي ببطاريات السيليكون والكربون، ما يعني أن الانتظار سيمتدّ حتى وصول سلسلة جالاكسي S27، التي قد تُطلق في يناير 2027 في أقرب تقدير.
وتكشف تقارير هذا الأسبوع أن سامسونج تعمل بالفعل على تطوير بطاريات السيليكون والكربون، لكنها تواجه في الوقت ذاته تحديات تتعلّق بعدد دورات الشحن التي تتحمّلها هذه البطاريات قبل أن يبدأ أداؤها بالتدهور. يُضاف إلى ذلك أن البطاريات قيد التطوير أكبر حجمًا من بطاريات الهواتف الذكية المعتادة، ما يضاعف صعوبة المهمة.
ومن اللافت أن سامسونج ظلّت متحفّظة في الاستثمار بابتكار البطاريات. فمنذ إطلاق Galaxy S21 Ultra قبل خمس سنوات، استقرّت سعة بطاريات سلسلة Galaxy S عند 5,000 ميلي أمبير، ولم تتغيّر منذ ذلك الحين. ولعلّ كثيرين يستحضرون هنا أزمة بطارية Galaxy Note 7، التي أفضت أولًا إلى استدعاء الهاتف، ثم إلى إلغائه مبكرًا بسبب البطاريات المعيبة.
في المحصّلة، ستفرض جداول الإطلاق على سامسونج تأخّرًا يتجاوز العام كاملًا مقارنة بمنافسيها في معسكر أندرويد. وحتى لو اقتصر الفارق على أربعة أشهر فقط مقارنة بآبل، فإن موسم مبيعات الأعياد سيشهد طرح الشركة الكورية الجنوبية هواتفَ بسعات بطارية أصغر وعمر تشغيل أقل من منافسيها، وذلك في جميع الفئات السعرية.